الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
92
قلائد الفرائد
ما لا ربط له بالآخر . وبمثابتهما ظاهر كلام الذكرى « 1 » وما عن شيخنا البهائي رحمه اللّه وغيرهما ممّن استدلّوا لاعتبار الاستصحاب الظنّيّ بالأخبار ؛ هذا . ثمّ اعلم : أنّه قد جرى بلسان بعضهم عدم حجّيّة الأخبار الظنّيّة في المسائل الاصوليّة . وهو بمكان من السقوط ؛ لأنّ ما دلّ على اعتبارها إنّما أفاد حجّيّتها في الأحكام الشرعيّة ، سواء كانت من المسائل الاصوليّة أو الفرعيّة ؛ نعم ، لا عبرة بها في أصول العقائد . ولعلّ منشأ الاشتباه إنّما هو الجناس الاسميّ . وكيف كان : فالمناسب وإن كان تقديم البحث في المقام الثاني - لأنّ المبحوث عنه فيه أربط بباب الاستصحاب - إلّا أن اقتفاء أثر المتن قاض بتقديم الأوّل . والكلام فيه يقع في موضعين : تارة في اعتبار الاستصحاب التعبّديّ في الجملة ، وأخرى : في مقدار اعتباره . أمّا الأوّل : فلا إشكال ولا خلاف في اعتباره بهذا النمط . والمخالف - على ما ظفرنا - منحصر في صاحب المدارك . والمراد بقولنا : « في الجملة » ليس اعتباره ولو بالنسبة إلى الموارد الخاصّة المنصوصة في الأخبار ؛ كيف ، وهذه الموارد مسلّمة عند صاحب المدارك أيضا ؟ ! بل المراد اعتباره في الجملة من حيث كونه من القواعد . والمخالف في هذا إنّما هو السيّد في المدارك ؛ حيث قال في باب الجلود - بعد حكاية احتجاج القوم بأصالة عدم التذكية لعدم جواز الاستعمال ما لم يحرز التذكية - ما ملخّصه : إنّ مرجع هذا الأصل إلى استصحاب حكم الحالة السابقة ، والحقّ أنّ استمرار الحكم يتوقّف على الدليل ، كما يتوقّف عليه ابتداؤه ؛ لأنّ ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ؛ فلا بدّ لدوامه من دليل سوى دليل الثبوت . ثمّ لو سلّم أنّه
--> ( 1 ) - الذكرى 1 : 53 .